السيد الخميني

372

أنوار الهداية

الحكومة هو نحو من التعرض لدليل المحكوم بما لا يرجع إلى التصادم الظهوري ولو كان التعرض بالملازمة ، فأدلة الأمارات التي لسانها الكشف عن الواقع أو ثبوت الواقع مقدمة على أدلة الأصول بالحكومة - بناء على أخذ الشك في موضوعها - فإن التعبد بالثبوت الواقعي ملازم عرفا لرفع الشك تشريعا فيكون تعرضها لها بالملازمة العرفية ، كما أن أدلة الاستصحاب مقدمة على أدلة الأصول ، لأن مفادها إطالة عمر اليقين ، فيلازم رفع الشك ، بل مفادها حصول غاية الأصول ، وهو من أظهر موارد الحكومة ، بل حكومة الاستصحاب على الأصول أظهر من حكومة الأمارات عليها ولو لم نلتزم بأمارية الاستصحاب ، كما هو المعروف بين المتأخرين ( 1 ) . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الحكومة ولو كانت متقومة بنحو من التعرض لدليل المحكوم مما لا يتعرض المحكوم له ، لكن هذا التعرض لا يلزم أن يكون بنحو الدلالة اللفظية ، وسيأتي - إن شاء الله - التعرض لمعنى الحكومة وأقسامها وافتراقها عن الورود والتخصيص في محله مستقصى ( 2 ) . ورابعا : أن ما ذكره من أن لسان أدلة الضرر والحرج هو رفع الحكم بلسان رفع الموضوع ليس في محله إن كان المراد من الموضوع هو المصطلح - أي في مقابل الحكم - فإن الأحكام الشرعية المرفوعة في مورد الضرر ببركة قوله : ( لا ضرر ) لا يكون موضوعها الضرر ، بل موضوعها الوضوء الضرري ، أو

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 : 0 13 سطر 5 - 11 ، فوائد الأصول 4 : 680 . ( 2 ) انظر الرسائل ( مبحث الاستصحاب ) صفحة رقم : 239 وما بعدها .